الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

بل جعله بعض الأكابر دليلا مستقلا ، قال : إنّه لو كان الإنشاء اللفظي شرطا بحكم الشرع وجب على الشارع بيانه ، ولو كان لبان ، فعدم الدليل في مثل هذه المسألة دليل على العدم . الثالث : إجماعهم على جواز التصرفات الموقوفة على الملك ، وقد عرفت أنّ صحة هذه التصرفات غير ممكنة على القول بالإباحة إلّا بتكلّفات بعيدة وتعسفات عجيبة ، وتوجيهات ضعيفة جدّا ، حتى أنّه قال السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في بعض حواشيه : لا ينبغي صدورها عن الفقيه . ولذا رجع شيخنا الأعظم قدّس سرّه في ذيل كلامه واختار القول بالملك بعد ذكره التوجيهات السابقة لهذا القول . أضف إلى ذلك ما عرفت من أنّ القول بالإباحة تعبدا من الشارع مع قصد المتعاطيين للملك ، من البعد بمكان لا يوجد نظير له في الفقه ، بل المتراءى منه جعل أمر الملك في المعاملات بيد مالكه ، والإباحة المالكية أيضا مفقودة ، إلّا ببعض التوجيهات الضعيفة . أدلّة القائلين ببطلان المعاطاة : الأول : الروايات التي قد يتوهّم دلالتها على اعتبار الإنشاء اللفظي في البيع ، أو على كونه متداولا في أعصار المعصومين عليهم السّلام ، منها ما ورد في أبواب بيع المصحف من قبيل : 1 - ما رواه عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سمعته يقول : « إنّ المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل إنّما اشتري منك الورق » « 1 » الحديث . 2 - ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن بيع المصاحف وشرائها فقال : « لا تشتر كتاب اللّه ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين وقل اشتري منك هذا بكذا وكذا » « 2 » . 3 - ما رواه عثمان بن عيسى قال : سألته عن بيع المصاحف وشرائها فقال : « لا تشتر كلام

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .